السيد محمد باقر الخوانساري
225
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وعرض على الرّشيد خيل مصر فمرّ به أفراس كثيرة وسمها الجنيدى فسأل عنه فقيل : هو صاحب الأفراس فاستحضره فإذا هو لحيانى أحمق ، فقال الرّشيد ما أحسن هذه اللّحية « 1 » . فقال هي للخليفة يقبلها هدية « 2 » وقال في اختلافات أهل الكتاب النّصارى أربعة أصناف النّسطورية واليعقوبيّة والملكانيّة واللّاهوتية وهم الصّقالبة قالت النّسطورية وهي منسوبة إلى نسطور الإسكندراني : عيسى كلمة اللّه وروحه حلّت في بطن مريم بطبيعة لاهوتيّة ويقولون انّ اللّه ليس بجسم ويقولون : في عيسى روحان قديم ومحدث وقالت الملكانيّة وصاحبهم توفليس حلت الكلمة في بطن مريم بطبيعة لاهوتيّة وقالوا في عيسى نفس مخلوقة وقالوا اللّه اسم لثلاثة معان أب وابن وجوهر ثالث وهو روح القدس وقالت اليعقوبيّة وهم منسوبون إلى يعقوب شاعر لهم : عيسى كلمة اللّه وكلمة اللّه لا لحم ولا دم ثم نزل في بطن مريم لينقذ النّاس فاتخذ من لحمها هيكلا فصارت الكلمة لحما ودما فذلك اللّحم والدّم هو الابن اللّاهوتى وقد كان لا في مكان ثمّ صار في مكان وكلّهم يتأوّلون مذهبهم للفظة زعموها في الإنجيل والكلمة صارت لحما ودما . وجلس المأمون يوما وبحضرته المتكلّمون والجاثليق فاقبل المؤبد فقال الجاثليق ا تحبّ يا أمير المؤمنين ان أضحكك من المؤبد . فقال نعم فلمّا جلس اقبل عليه الجاثليق فقال يا أمير المؤمنين هذا يزعم انّ الجنّة بباب حرامه فلمّا أكثر جماعها كان أقرب إلى الجنّة فقال المؤبد ما كنا نفعل ذلك حتّى أخبرنا ان الهكم خرج من ثمّ فاخجله وضحك المأمون حتّى فحص برجله وقال أيضا تنبّى رجل في زمن المأمون فقال انا إبراهيم الخليل فأحضره المأمون فقال انّ إبراهيم القى في النّار فصارت بردا وسلاما فهل نلقيك فيها لنعرف معجزتك فقال هات غير هذا فقال ائتني بمثل براهين موسى وعيسى فقال جئتني بالطّامّة الكبرى فقالوا مالك معجزة فقال
--> ( 1 ) ما أحسن هذه الأفراس . ( 2 ) المحاضرات 3 : 314 .